عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

126

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 20 ] يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) قوله تعالى : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي : يظن المنافقون - لما يداخلهم من الخوف المفرط وما عندهم من الجبن الشديد - أن الأحزاب لم يذهبوا راجعين إلى مكة . وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ كرّة ثانية يَوَدُّوا لما أصابهم في الكرّة الأولى لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ وقرأ ابن عباس : « لو أنهم بدّى » بتشديد الدال والتنوين « 1 » ، جمع باد ؛ كغاز وغزّى . والمعنى : يحبوا لو أنهم في البادية مع الأعراب حذرا من القتال الذين لا يرجون بفعله ثوابا ولا يخافون بتركه عقابا . يَسْئَلُونَ كل وارد عليهم وداخل إليهم عَنْ أَنْبائِكُمْ أما هلك محمد وأصحابه ؟ ما فعل أبو سفيان وأحزابه ؟ . وقرأت ليعقوب من رواية رويس : « يسّاءلوا » بالمد وتشديد السين « 2 » ، على معنى : يتساءلون ويقول بعضهم لبعض : ماذا سمعت . وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أي : لم يقاتلوا إلا تعللا رياء وسمعة . وفي هذا الكلام تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وإعلام لهم أن حضور المنافقين للقتال وعدم حضورهم سيّان ؛ لكونهم لا غنى عندهم في الحرب ولا يقع فيهم .

--> ( 1 ) ذكر هذه القراءة السمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 409 ) . ( 2 ) النشر ( 2 / 348 ) ، والإتحاف ( ص : 354 ) .